الملا علي النهاوندي النجفي

51

تشريح الأصول

اللفظ مجازا مرسلا في أحد الاحتمالين من تنزيل الواضع للمعنى الحقيقي باعتبار العلاقة منزلة الوضع للمعاني المجازيّة الحقيقية فيصير وضعا آخر مترتبا على الوضع الحقيقي ومن كون اللّفظ بعد الوضع للمعنى الحقيقي دالّا على المعنى المجازى بسبب العلاقة ففي الأول وضع مترتب على وضع وفي الثاني دلالة مترتبة على دلالة أخرى فعلى ذلك احتياج المجاز إلى القرينة المعيّنة انما هو لصرف التعيين لا التفهيم وعلى الوجه الأول انما هو للتفهيم واما القرينة المعاندة في كلا الوجهين فإنما هي لبيان عدم تعلّق قصد المتكلم للمعنى الحقيقي فان الدلالة على المعنى لا يستلزم الاستعمال فيه وكيف كان فلا ريب في كون أحد الوجهين المذكورين مرجحا لاستعمال اللّفظ في المعنى المجازى ولا ريب أيضا في ان هذا الاستعمال هو تنزيل اللفظ منزلة المعنى المجازى وهو عين الوضع وحقيقته فالعلاقة والمناسبة مرجّح لهذا المعنى من الوضع نظير المناسبة في النقل نعم يتفاوت هذا مع اصطلاح الوضع بان الوضع الاصطلاحي لاشتماله على عموم التنزيل بحسب عموم إرادة تفهيم المعنى الموضوع له تبين قبل الاستعمال ببيان اجمالي واما المجاز فهو مبيّن بالقرينة وبعبارة أخرى استعمال اللّفظ في المعنى مطلقا ليس الّا تنزيل اللّفظ منزلة المعنى من حيث الإراءة التفهيم المعنى ولمّا يحتاج هذا التنزيل في ترتب الغرض اعني انفهام المعنى إلى البيان فتارة يبيّنه المستعمل قبل الاستعمال وتارة يبيّنه مقارنا للاستعمال فإن كان الاستعمال عاما يعنى بناء المستعمل على تنزيل اللفظ منزلة المعنى دائما فيكتفى ببيان واحد سابق على الاستعمالات وهذا هو الوضع الاصطلاحي وان كان الاستعمال واحدا فيبيّنه المستعمل مقارنا للاستعمال وهذا البيان سمى قرينة لكونها بيانا مقارنا للتنزيل والاستعمال فمفاد الوضع والقرينة امر واحد هو بيان تنزيل اللفظ منزلة المعنى الّا ان مقتضى السهولة ان يبيّن التنزيل الدّائمى قبل واما التنزيل الواحد الّذى بدا للمستعمل حين الاستعمال وغير بان على غيره بعد ذلك فيقارن بيانه به فعلى ذلك لا فرق بين المجاز والنقل من حيث ملاحظة المناسبة والعادل عن الوضع والوضع للمعنى الثاني نعم يكون الفرق بينهما ان النقل هو العدول الكلى ورفع اليد عن الوضع الأول بالمرّة واما المجاز فهو عدول جزئي ويقع العدول في خصوص هذا الاستعمال لا ساير الاستعمالات التي تقع بعد ذلك ومما ذكرنا يعلم أن وضع المجازات شخصي ويقع حين وقوع المجاز وبيانه انما هو بقرينة واحدة جامعة للمعانديّة والمعينيّة أو بالقرينتين إحداهما معاندة للحقيقة والأخرى معيّنة لأحد المجازات مقدمات في اثبات اقتضاء الوضع حمل اللفظ على إرادة تفهيم الموضوع له تشريح اعلم انّ الوضع يقتضى حمل اللّفظ على إرادة تفهيم الموضوع له ولا بدّ لنا في اثبات عموم المدّعى من تمهيد مقدمات والّا فثبوته في الجملة محلّ وفاق ولا اشكال فيه الأولى : الأولى ان عدم تحقق المقدمة من الشخص دليل على عدم ارادتها لذيها المحالية نقض الغرض وعدم صدور المقدمة مع إرادة ذيها نقض لغرض هو ذو المقدمة الثانية : الثانية ان بيان الإرادة على ما مر وسيجيء أيضا إن شاء الله اللّه في الأوامر مقدمة لتحقق المراد في الوضع وهو إرادة تفهيم المعنى بلفظ خاصّ وفي الطلب هو إرادة فعل الغير على وجه الاختيار وفي العقود وهي القصد إلى المعاملات وكون بيان الإرادة مقدّمة لحصول المقصود في الكل ظاهر لعدم امكان تحقق المقصود في الكل الّا بعد علم الغير بإرادة المريد الثالثة : الثّالثة انّ الجمل الخبرية التي يكون حصول العلم والاعتقاد مقصودا منها لا معنى لجريان الأصل فيها إذ الأصل ليس الّا الحكم الظاهري